أبو علي سينا

289

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

ولنمتحن أولا أنه هل يمكن أن يكون محلها طرفا غير منقسم ، فنقول إن هذا محال ، وذلك لأن النقطة « 1 » هي نهاية ما لا تميز لها عن الخط في

--> ( 1 ) - قال الرازي في المباحث ج 2 ص 360 : « سلمنا انه ليس للنقطة امتياز عن المقدار الذي هي نهايته لكن لم قلتم انه لا يحلّ فيها الأطرف ما يكون حالا في ذلك المقدار وما البرهان على ذلك ؟ فإنه ليس ذلك من الأوليات . ثم انّ ذلك منقوض بالألوان فإنها لا توجد عندكم الا في السطوح ولا حصول لها بالفعل في اعماق الأجسام وكذلك النور والضوء لا يوجدان الا في السطوح وكذلك المماسة والملاقاة لا تحصل الا في النهايات وكذلك الملاسة والخشونة لا تحصل الا في السطوح فبطل قولكم ان النهايات لا يحلّ فيها الا نهايات ما هي حالة في المقادير » . وفي تعليقة نسخة : أقول : يمكن ان يقال إن النقطة عدمية مطلقا وليست لها جهة وجودية حتى يصلح للمحلية . اما السطح والخط فليسا عدميين على الاطلاق لأنهما من حيث إنهما نهايتان يكونان عدميين ولكن لهما جهة غير الانتها وهي كون السطح ذا امتدادين والخط ذا امتداد واحد فيكونان من هذه الجهة وجوديين . فالخط والسطح يمكن ان يكونا محلّين . واعلم أن بعض الاعراض والحوادث لا يحتاج حدوثه إلى الفعل والانفعال في محله بل استعداد المحل له هو محض المقابلة وكونه سطحا مثلا كالأضواء والألوان . والألوان عند المحققين لا تكون غير الأضواء والتماس والتلاقى والصورة المعقولة حدوثها في القوة المدركة ليست من هذا القبيل فإذا كان محلها ما هو طرف الجسم فلابد من الفعل والانفعال في محله حتى يستعد والا يجب ان يكون حصول الصورة فيها إما دائما أو ممتنع الحصول فيها والنقطة ما دامت نقطة وتكون متصلة لا تكون قابلة لتحقق الفعل والانفعال فيها الا بتحقق الفعل والانفعال في الشئ الذي هي طرفه فالمحل حينئذ يكون ذلك الشئ بالذات لا النقطة ، نعم لو تميزت النقطة عن ذي الطرف فيكون منفصلة عنه ومعلوم انها حينئذ لا تكون نقطة بل يكون جسما من الأجسام يصح ان يحل فيها الصورة بعد الاستعداد ويلزم على حلولها فيها ما يلزم على حلولها في الجسم . قال الرازي في المباحث ج 2 ص 360 : « النقطة مما لا يعقل لها حصول المزاج لها حتى يختلف حال استعدادها في القابلية وعدم القابلية بل إن كانت قابلة للصور العقلية وجب ان يكون ذلك القبول حاصلا لها ابدا فلو كان القبول حاصلا ابدا لكان المقبول